ابراهيم ابراهيم بركات

350

النحو العربي

( أين وأينما وحيثما وأنى ) : تفيد التعلق المكانىّ المطلق ، أي : ارتباط حدثى الشرط والجواب ببعضهما ارتباطا مكانيا ، وتراتبهما على هذا المعنى ، وهي ظروف مكانية مبنية في محل نصب بفعل الشرط الذي يليها ، تجزم الفعل المضارع ، فهي تجزم فعل شرطها ، وهو ينصبها ، ويشترط في ( أين وحيث ) زيادة ( ما ) بعدهما ، خلافا للفراء ، ومثالها : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] « 1 » ، جملة الشرط ( كنتم ) ، وجملة الجواب مقرونة بالفاء ( فولوا ) . و ( حيث ) اسم شرط جازم ، مبنى على الضم ، في محل نصب على الظرفية ، و ( ما ) حرف زائد ، لا محل له من الإعراب . أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً [ البقرة : 148 ] جملة الشرط ( تكونوا ) ، وفعلها مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وجملة الجواب ( يأت ) فعلها مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة . أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : 78 ] جملة الشرط ( تكونوا ) ، فعلها مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة فاعل ، وجملة جواب الشرط ( يدرككم الموت ) فعلها مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ( الموت ) مرفوع . وتقول : أنّى تسر تجد ما يسرّك . حيث فعل الشرط ( تسر ) مضارع مجزوم ، وفعل جواب الشرط ( تجد ) مضارع مجزوم ، وقد أفادت ( أنى ) التعليق المكانىّ المطلق بين الفعلين ، فهي اسم شرط جازم مبنى في محلّ نصب على الظرفية المكانية . وتقول : " أنّى تنزل تلق مودّة ، أنّى تزرع شجرة تفد البشرية . أنّى توجد فلتكن مصدر خير . ويذكر سيبويه : ( وأنّى ) تكون في معنى : كيف وأين " « 2 » . ومنه قول لبيد :

--> ( 1 ) ( شطر ) مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ؛ إن جعلت ( ولى متعديا ) لاثنين ، وإن جعلته متعديا لواحد ، فهو ظرف مكان منصوب . ( 2 ) الكتاب 4 - 235 .